محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

313

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

الخطابية ، والجامع بينهما أن كل واحد منهما قد استحل الكذب للتأويل ، فلما أجمعت الأمةُ على رَدَّ رواية الخطابية لعلة استحلالهم للكذب متأولين ، لَزِمَ في كل من استحل الكذب متأولاً أن ترد روايته . وسيأتي الجوابُ عن هذه الشبهة الضعيفة ، وإنما نذكر ها هنا طرفاً مما يلزمه ، فنقول ، كُلُّ مَن خالف في مسألة قطعية ، فقد كذب متأولاً ، فالمعتزلة قد كذبوا متأولين حيث قالوا : إن الخليفة بعدَ النبي - صلى الله عليه وسلم - غيرُ أمير المؤمنين علي عليه السلامُ ، وكذلك كُل متأول خالف في القطعيات ، وقد قررت أن القول بردِّ رواية المتأولين قطعي ، فيلزمك أن المخالف لك فيه كاذب متأول ، لأنَّه قال : إن المتأول مقبول ، وهذا عندك كذبٌ قطعاً ، وقد استحله المخالف لك فوجب رَدَّ شهادته وروايته قياساً على الخطابية . فنقول : أما المؤيَّد ، والفقهاء ، وأبو الحسين ، وقاضي القضاة فيلزمُك أنهم غيرُ مقبولين في الشهادة ، ولا في الرواية ، لأنَّك قررت أنهم قد خالفوك في هذه المسألة القطعية ، وأما المنصورُ بالله ، ويحيى بنُ حمزة ، والقاضي زيد ، وعبدُ الله بنُ زيد ، فلأنهم قد كذبوا متأولين في موضعين . أحدُهما : قولُهم : إن المتأولين مقبولون . وثانيهما : في قولهم : إن الأمة مجمعة على ذلك ، وهذه أغلظ من الأولى ، لأنهم عندك ما قنِعُوا بما كذبوا حتى نسبُوه إلى الأمة والأئمة . وأما الهادي ، والقاسم ، فإنما يلزمُك ذلك ، لأن أبا مضر قد نسبه إليهم وهو ثقة ، لأنَّه لم يختر ذلك لنفسه مذهباً ، إنما حكى ذلك عنهم ، وقولك : إن أبا جعفر قد عارضه لا ينفعُك ، لأنك قد قلت في رسالتك : إن الجارح مُقَدَّمٌ على المعدل ، والمثبت مُقدَّمٌ على النافي ، وكذا لا ينفعك أن تقول : إن هذه الأشياء لم تواتر عنهم ، لأنك قد قلتَ في رسالتك : الجرح